السيد محمد حسين الطهراني
5
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
وهو القائم بالقسط علي نظام العدل والإنصاف والشاهد هو وملائكة العالَم العلويّ وأولو العلم والدراية الذين يحملون البصيرة والفطانة بوحدانيّته وبأنّه : قائم بالقسط في جميع مراحل التكوين ونزول نور الوجود إلي هذا العالم الأرضيّ الذي هو أظلم العوالم ، وقد سار في جميع منازل التشريع ونشرِ الحكم والقانون علي أساس العدل والإنصاف وبسط راية القسط والعدالة شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ . « 1 » فالجميع مشمول بالقسط ، سواء في السير النزوليّ والهبوط إلي هذا العالم ، إذ : وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ . « 2 » أو في السير الصعوديّ والعروج إلي ذلك العالم ، حيث : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ . « 3 » فيا لروعة هذه الدورة الكاملة ! حيث امتزجت فيها جميع حركة أطوار الوجود بالقسط امتزاجاً وتلاحماً لطيفاً ودقيقاً بحيث صار الصفة والموصوف يتبادلون مواضعهما أحياناً ، وكأنّهما قد نسيا بعضهما البعض . فلسنا ندري : هل أنّ هذا العالَم متّصفٌ بالقسط ، أم أنّ القسط قد ضمَّ إليه هذا العالم فوهبه الحياة ؟ لقد كان الأنبياء - وهم قادة هذه القافلة إلي الذروة - في الحركة نحو معاده إذ : وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ، « 4 » يمتلكون الولاية في مرحلتي التكوين
--> ( 1 ) صدر الآية 18 ، من السورة 3 : آل عمران . ( 2 ) من الآية 25 ، من السورة 57 : الحديد . ( 3 ) صدر الآية 47 ، من السورة 21 : الأنبياء . ( 4 ) الآية 42 ، من السورة 53 : النجم .